محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

393

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قول المحدثين ، وأكثرُ ما في الباب أن يُضَعَّف دليلُهُم ، فما شأنُ الإنكارِ على من اتّهم بدعوى الاجتهاد ، والسَّيِّد ذكر ذلك في الاستدلال على الشكِّ في تعذُّرِ الاجتهاد والقطع بتعسُّره ، وأين ذلك الذي قصد من اسم من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللغة وما بيْنَ هذين من الملابسة . الفصل الثاني : في بيان المختار . والمختار أنَّ ذلك أمرٌ عرفيٌّ اصطلاحيُّ يختلفُ باختلاف الأزمانِ والبُلدان ، وقد يُوضَعُ في بعضِ الأزمان اصطلاح لم يكن قبلَ ذلك الزمان ، مثل اسم النَّحو ، فإنَّهُ اسمٌ مُوَلَّدٌ غيرُ عربي ( 1 ) وقد يصطَلِحُ بعضُ أهلِ الفنون في فَنِّهم ما لم يصطلح عليه غيرُهُم مثلَ الكلام ، فإنَّه عند النحاة المفيد ، وعند المتكلمين : ما تركَّبَ مِن حرفين فصاعداً ، فإذا ثبت ذلك ، لم يمتنِعْ أن يصطَلِحَ المحدِّثون على أمرٍ في تسمية الصحابة ، ويصطَلِحَ الأصوليُّون على خلافه ، ويكونَ المفهوم من اصطلاحِ كل فريق ما اصطَلَحُوا عليه ، مثل ما يفهم من النحاة متى أطلقوا اسم الكلام أنَّه المفيد ، وأنَّ الكلمة الواحدة لا تُسمَّى كلاماً . ويُفهم من المتكلمين متى أطلقوا ذلك خلافَ ما فهمنا من النحاة ، ومثل هذا لا حَجْرَ فيه ، ولا تضييق - والحمد لله - . ومدارُ كلام السَّيِّد في هذه الأمور كلها على إنكار مخالفة المحدِّثين لاختياره - أيده الله - في التصحيح وشرائطه ، وهذه غفلة عظيمة ، لأن تصحيحَ الحديثِ ظنيٌّ اجتهادي ، ولذلك اشتدَّ الخلافُ في شرائطه ، ألا ترى أنَّ شرط البخاري غيرُ شرطِ مسلم في الرجال والاتصال ، وكذلك

--> ( 1 ) انظر " اللسان " 15 / 309 .